سقوط قناع العالم الطبقي زمن الكورونا

سقوط قناع العالم الطبقي زمن الكورونا

مقال بقلم الرفيق نادر الأطرش



على قارعة طريق الموت يربض الكاهن الأعظم لمعابد رأس المال يقرع الأجراس إذانا بصلوات مقار المال الممجدة للأرباح غير آبهة بالأرواح هناك حيث تدور ألعاب شركات رأس المال المهيمنة على مصائر الشعوب عبر شركاتها العابرة للسيادة الوطنية.
العالم الرأسمالي له هم واحد هو مراكمة الأرباح غير أبه بمصلحة الشعوب, عالم أثبتت جائحة كورونا المستجدة أنه مجرد عديم الأخلاق. لينقلب صراع مافيا العالم الطبقي من مراكمة للثروات إلى صراع من أجل جهاز  تنفس أو كمامة طبية يبعدان خطر الموت عن انسان يركعه فيروس لا يستبعد أن يكون صناعة مخبرية أو أداة مشروع سلاح بيوليجي ما.

فيروس كورونا المستجد كشف عجز هذا العالم الصناعي على المستوى الصحي ليكون اختبارا للأنظمة الليبيرالية يبرز عدم
 جاهزيتها في توفير سبل الرعاية الصحية لمواطنيها بل و كشف جانبا أخر أكثر خطورة ليبرز رداءة منظمة القيم الأخلاقية ضمن حسابات العالم الرأسمالي, لتكون المصلحة الذاتية هي العنوان الأبرز لهذه الفترة الحرجة التي يمر بها هذا النظام الذي أثبت في كل مرة أنه نظام فاشي يغلّب مصلحة قلة مالكة للثروات على مصلحة بقية شعب بأكمله. ان هذه الجائحة كانت بمثابة منبه أيقض نعرة الأنانية و تغليبها على مصالحة الجمع الإنساني ليصرح رئيس الدولة التي تتخذ موقع رأس الحربة في تشكيلة الأنظمة البرجوازية المتعفنة  ''الولايات المتحدة الأمريكية" أنه اتخذ قرارا بعدم تصدير الأدوات الطبية اللازمة لمقاومة هذا الفيروس خارج بلاده, رغم إقراره بأن دولته حققت الاكتفاء الذاتي في هذه المواد.

و قبل ذلك انطلقت حرب قرصنة علنية بين حكومات هذه الأنظمة الطبقية على شاكلة استيلاء الولايات المتحدة الأمريكية على 200 ألف كمامة طبية كانت قد استوردتها ألمانيا من تايلند و في السويد اتهمت شركة طبية الحكومة الفرنسية بمصادرة ملايين الكمامات و القفزات المستوردة من الصين كانت ذاهبة لإيطاليا و إسبانيا
أزالت جائحة كورونا أقنعة التجميل و الإحسان عن عالم رأس المال لتكشف بشاعة إسقاطه لأسس منظّريه الاقتصادية على منظومته الأخلاقية لتجسد واقعا رديء يتمتع من خلاله الشباب برعاية طبية أكثر مما يجدها الكبار في السن ليتركوا لمصير دموي. و يكون المرتكز في هذه المنظومة ''دعه يختنق.... دعه يموت"
الأكيد أن هذه الجائحة بتداعياتها الإقتصادية تنتج أزمة خانقة داخل أسواق المال في العالم الرأسمالي و كالعادة تكون الطبقات الفقيرة و المهمشة هي الأكثر تضررا لتدفع ثمن الخيارات البرجوازية الفاشلة في إدارة هذه الأزمة إقتصاديا و صحيا.
و بلادنا مثال حي يجسد تسلط بارونات رأس المال على الحاشية الحاكمة و ليكرس رضوخ حكومتنا لإملاءات مافيا الشركات العابرة للقارات. فعودة عدد من المصانع لسيرورة عملها العادي بتراخيص وزارية لهو دليل قاتل أن السيادة الدولة التونسية منتهكة. فذا قرار إقتصادي بإمتباز بعيد كل البعد على المعايير العلمية و الطبية. 
فيروس كورونا لم يثبت نقصا فادحا فقط  في المواد الطبية في هذا العالم الرأسمالي و انما أثبت نقصا حادا في الأخلاق و ليكشف خلو ضمير هذا العالم من أي مبادئ الإنسانية أو الرحمة. ليكون هذا الفيروس بمثابة سوس ينخر أعمدة قلاع النظام الطبقي الأكثر فجرا من الجانب الأخلاقي فتقديسها للأرباح ينسيها غلاء الأرواح.

نادر الأطرش

Aucun commentaire:

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2020 Vis a Vis
تصميم : هاشم سحبي