الشعبوية تحت مجهر الماركسية

 الشعبوية تحت مجهر الماركسية 

مقال بقلم الرفيق صلاح الدين الغزاي .




اننا كشيوعيين نقف موقف الفاحص لأكثر الفيروسات فتكا بالجسم السياسي الوطني والاممي على حد السواء امام ظاهرة الشعبوية التي اسالت الكثير من الحبر دون أي تفسير واضح للمسالة من الصحفيين الذين كثيرا ما وصفوا هذا الفاعل السياسي او ذاك بصفة الشعوبي

ان الشعبوية أساسا ليست بأيديولوجية كاملة بذاتها بل هي مجموعة من الأفكار تستوجب أيديولوجية حاملة لها يمينية كانت او يساروية وهذه الأفكار تتحدد في تأجيج صراع زائف بين ما يدعونه بالشعب والنخبة. الشعب الخير والنخبة الفاسدة ولذا وجب الحذر من هكذا مصطلحات معتمة كثيرا ما يستخدمها اليمينيون والعنصريون وقد التجا لها بعض اليساريين بعد سقوط الاتحاد السوفييتي تجنبا لاستخدام المصطلحات الماركسية التي بدت فاقدة لروح العصر بعد نهاية التاريخ حسب الفكر البرجوازي وانتصار الليبرالية الامريكية المتوحشة

ولا تصعب علينا ملاحظة ان الشعبوية في نسختها الأوروبية والامريكية الشمالية هي يمينية متطرفة تقف موقف العداء لكل فكر تقدمي كان واحدث مثال بروز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جونيور و زعيمة الجبهة الوطنية الشعبية الفرنسية مارين لوبان و هما اعلى مثال لردائه الشعبوية واقوى دليل لفشل الديمقراطية اللبرالية ولإفلاسها أمام سطوة رأس المال المعولم ومع بداية تهاوي اسطورة دولة الرفاه امام الازمات المالية و فشل السياسات النقدية كنظرية السيلان نحو الأسفل وهروب رؤوس الأموال نحو بلدان العمالة الرخيصة اوالعبودية الحديثة  تكون البرجوازيات في ازمة وجودية امام المضطهدين من البروليتاريا و البرجوازية الصغيرة التي فقدت امتيازاتها وبذلك تصبح الشعبوية اخر حصن للبرجوازية الأوروبية لدفاع عن نفسها فكثيرا ما تعبر الشعبوية عن نظرة عنصرية تجعل من المهاجرين كبش فداء لفشل الرأسمالية رغبة في التحكم في الغضب الشعبي

كما أنها مظهر من مظاهر صراع قوى النفوذ متناقضة المصالح في صلب الرأسمالية أي بين البرجوازية المؤيدة للعولمة و نقيضتها التي ترى فيها تدميرا لمصالحها كأساطين النفط و التعدين و الفحم الحجري الذين لم يجدوا بدا سوى تحريك جزء من البروليتارية و البروليتارية الرثة لخدمة مصالحهم عبر الخطاب الشعوبي المثالي فنشاهد مواقف اقل ما يقال عنها أنها أشبه بالكوميديا السوداء كالهجوم على مبنى الكابتول بواشنطن نصرة للرئيس ترامب المنتهية ولايته المدعي لشنه حربا ضد الاستابليشمنت و الدولة العميقة فدعونا رفاقي نتساءل ما هي هذه الدولة العميقة ؟؟ أليست هي سلطة رأس المال المستغل لعرق الكادحين داخل الأمة وخارجها من هم النخب؟ أليسوا البرجوازيين و غيرهم من الآكلين على موائدهم  و الخادمين لمصالح جزء منهم كالكثير من أبواق الشعبوية كلوبان و بلسونارو الخ

من هو الشعب؟ أليس عموم الكادحين وعمال الأجرة من فلاحين و حتى موظفين و الانتلجنسيا العضوية التقدمية بكل أعراقهم و أديانهم

وهنا لا يبقى لنا من مقولات الشعبويين سوى التصديق بوجود صراع بين فريقين متناقضي المصالح وهو رأي سديد لا يفسده سوى المغالطة في تقسيم الفريقين و المحاولات البائسة لتغطية الصراع الطبقي.

إذن بعد تحليلنا المقتضب لأبرز المصطلحات الشعوبية بان بالكاشف تهافتها وبعدها عن الواقع السوسيواقتصادي و محاولتها لمداعبة الأغلبية المضطهدة بل وتقسيمها في بعض الأحيان بصراعات خاطئة ما بين عرقية مثلا و إجهادها بنوع من الصراع الدون كيخوتي ضد طواحين الهواء المتمثلة في المتماريين و الدولة العميقة دون طرح الصراع الطبقي كحتمية تاريخية لتفاقم التناقضات في مملكة رأس المال لذا وجب الحذر من انسياق الكادحين نحوها.

Aucun commentaire:

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2020 Vis a Vis
تصميم : هاشم سحبي