فيروس يضرب النظام
مقال بقلم الرفيق اقبال القضامي
لعل من مميزات هذا الفيروس الفتاك انه لا تمييز طبقي يعتريه الا ان بعد هذه الازمة قد نجد أنفسنا امام منعرجات خطيرة لا تملك لها الحكومات ممثلة البرجوازية الا حلولا و اجرائات طبقية تمييزية .
ان النظام الرأسمالي العالمي يعيش ازمة خانقة اكثر حدة من الازمة الاقتصادية لعام 2008 و الكساد الكبير مطلع ثلاثينات القرن الماضي ، يجد نفسه امام نعرج تاريخي خطير ، حيث يجد نفسه مكشوفا لكل اخلالته و عوراته التي ما انفك يخفيها بالترويج الاعلامي المخادع المناقض للحقيقة ، الا ان هذا الفيروس قد كشف كل تلك التناقضات الحادة التي تعتريه و ازال عنها القناع ليكتشف العالم وهم العولمة و وهم الاقتصاد الحر المبني علي التنافس و الفردانية حتى في صلب مركزه العالمي ، حيث تعجز الامبرياليات الكبرى و على راسهم امريكا الاحاطة بهذا الفيروس الذي يهدد شعبها .
فهذا النظام الذي ينشر حقائق مزيفة حول صلابة الدول و امتياز السوق الحر قد بان بالكاشف و الملموس زيف هاته الادعاءات، اذ تجد الحكومات نفسها امام قطاع صحة مخوصص و قطاع صحة عمومي مرتهل او منعدم في بعض الدول كأمريكا .
ان هذا النظام القائم على مراكمة الارباح و سرقة قوة العمل لا يستطيع مواجهة الكورونا في ضل تنافس مرير اعاق التقدم البحوث و الدراسات و معى تهميش لقطاع الصحة العمومي و جعل الشعوب امام امر واقع اما دفع أموال طائلة للتششبث بالحياة او الموت على سرير احد المستشفيات العمومية المفتقرة للتجهزات و الاستعدادت لهذا الفيروس .
الكوفيد 19 كما يحلو تسمبته لاهل الاختصاص اصبح يمثل تهديدا خطيرا للحكومات امام تنامي الوعي المجتمعي و اكتشاف البروليتارية لمدى ترهل هذا النظام حيث تشهد فرنسا و عدد من الدول الاوروبية حتلة احتقان لمدى ضعف الحكومات في السيطرة على هذا الفيروس و مراعاتهم الواضحة لمصالح رؤوس الأموال و امام كذبة الاتحاد الاوروبي الذي كان يروج على انه اتحاد الشعوب و الدول كما كان يروج له نجده يتنكر الآن لكل هذه القيم القيم الزائفة التي ما إنفك يروج لها لنكتشف انه كان ضرب من السفسطة و وهم للشعوب .
اذ يشهد النظام الرأسمالي العالمي اختلال كبيرا في توازنه امام هذه الوباء لعجزه على السيطرة عليه و كشف عوراته ، الا اننا نجد الحكومات مازالت مستمرة في دعم خذا النظام و السعي على المحافظة على امتيازت رؤوس الاموال المجموعة من سرقة قوة العمل من الكادحين التي توجهت اليهم الحكومات بإجرائات لا تتعدى كونها تكميم افواه و ذر رماد على العيون امام الاجرائت المالية الضخمة التي توجهت بها الى البرجوازية للمحافضة على مصالحها و لخوفها من الانهيار بعد الكورونا و مرور هذا الفيروس الذي لم يعد يهاجم الجهز البشري فقط بل اصبح يهاجم و بشراسة تام قلب النظام الامبريالي و يهدد وجوده .
حيث اصبحنا نحس احساسا عميقا بخوف الرأسماليين من مرور هذا الازمة الصحية اكثر من الوباء نفسه و قرب شبح الافلاس صار واضحا امام هذا التناقض الكبير الذي بلغ اشده امام هذا التفسخ القيمي الذي يشهده .
ان المهام المطروحة علينا كإشتراكيين ثوريين في هذا الازمة صارت ملحة اكثر من قبل حيث وجب علينا كشف هذا الاخلال لعموم البروليتارية التي تشهد تطورا كبيرا من ناحية الوعي على الصعيد العالمي و الوطني .
اما بعد هذه الازمة فنحن امام مهام اكثر الحاحا لاستغلال هذه الازمة لضرب هذا النظام الاستغلالي و قلبه و اعجاز محاولة انقاذه ليحل مكانه نظاما عادلا و اكثر انسانية دون تمييز طبقي او فئوي اذ وجب علينا استغلال هذا الشرخ الواضح صلب هذا النظام الذي ما انفك على التعبير عن صحة ماجاء به ماركس رغم انكاره المستمر لذالك فالرأسمالية حقا تحمل بذور فنائها داخل احشائها و يبدو ان هذه البذور تشهد نمو تاريخيا لينتهي بتفتح ورود الشيوعية و ارساء النظام الاشتراكي و تحرير الشعوب من سطوة رأس المال .

Aucun commentaire:
اضافة تعليق