خيارات الحكومة أخطر من الكورونا
مقال بقلم الرفيق محمد العلوي
تعيش الصحة العمومية في تونس تهميش ممنهج و متواصل في ظل منظومة حكم فاشلة تتزامن مع الازمة الوبائية العالمية أزمة COVID 19 - هذا الوباء الخطير الذي يجتاح العالم و يحصد المئات من الموتى - لتتوجه كل الأنظار إلى قطاع حيوي يعتبر من أكثر القطاعات الدالة على تطور الشعوب و تقدمها ألا وهو قطاع الصحة حيث بان بالكاشف انه من القطاعات الأكثر تهميشا نتيجة الاستماتة في مواصل نفس السياسات و الخيارات اللاوطنية و اللاشعبية التي ماتزال تنتهجها الحكومات الرجعية المتعاقبة مما يطرح علينا جملة من الأسئلة.
لماذا لا يتطور قطاع الصحة في تونس !؟ لماذا لا يتم إنقاذ هذا القطاع المهم الذي يلجأ إليه المواطن للمعالجة و المحافظة على صحته !؟
إن تراجع قطاع الصحة في تونس هو نتاج لسببين إثنين:
اولهما هو غياب الإرادة السياسية لتطوير هذا القطاع وعلى سبيل المثال تعاني المستشفيات العمومية من عديد النقائص في المعدات و التجهيزات و خاصة النقص الفادح في الادوية كذلك غياب الحيطة الإجتماعية سواء للمرضى او الاطار الطبي والشبه الطبي.
اظافة الى المركزية المقيتة التي كرستها الحكومات المتعاقبة حيث جعلت من يعض المستشفيات الداخلية معزولة بشكل تام عن المؤسسات الصحية الجامعية مما جعل بضروف العمل فيها جد صعبة الشيئ الذي ساهم بشكل كبير في تفشي ظاهرة هجرة الأطباء حيث إرتفع عدد الأطباء المهاجرون خاصة بعد الثورة ففي السنوات الأخيرة مثلا 650 طبيب سنة 2018 و 200 طبيب سنة 2019 . حيث خريج الطب نفسه بين مطرقة البطالة و سندان المناطق الداخلية والاجر البخس مما دفعهم الى الهجرة او الهروب الى الخارج وخاصة الى اوروبا. وهذا في حد ذاته يعتبر خطأ فادحا من طرف الحكومات المتعاقبة التي فتحت المجال للأطباء في الهجرة بل ودفعتهم للبحث عن مواطن شغل في الخارج دون ان تكون في إطار تعاون دولي او بعثة دولية فيصبح الطبيب الشاب امام خيار البطالة و ظروف العمل المتردية و الأجرة المتدنية (1200 دينار) في تونس او الهجرة إلى الخارج والتمتع بإمتيازات كبرى وظروف عمل راقية في حين كان لابد ان تكون كل أغلب عمليات الهجرة في شكل منظم بإتفقيات تعاون بين الدول و تكون مضبوطة في الزمن و العدد ( ثلاث سنوات في الخارج ثم العودة للوطن ).
ثانيهما هو ضعف الميزانية للمرصودة لوزارة الصحة مقارنة بباقي الوزارات (الدفاع والداخلية ..) اضافة الى سوء التصرف والفساد (البنج....) وضعف الحوكمة داخل الوزارة و المستشفيات كما يعتبر هذا في حد ذاته ارادة سياسية من اجل خصخصة القطاع العام وتهرئته امام تغول القطاع الخاص.
كل هذا يتواصل ونحن نعيش جائحة الكورونا فيستمر تهميش هذا القطاع وفي الجهة المقابلة يقع الترويج للإنجازات العظيمة من قبل وزير الصحة الذي هو في حقيقة الأمر مخالف للواقع فجل المستشفيات لازالت تعاني من نقص في الأدوية و أجهزة التنفس الاصطناعي والأماكن المخصصة لرعاية المرضى و غرف الإنعاش تكاد تكون شبه معدومة في اغلب المستشفيات خاصة في المناطق الداخلية فمن الغير المعقول أن نواجه هذاالوباء ب 250 سرير انعاش مجهز في كامل تراب الجمهورية، كما نلاحظ غياب كلي لوسائل الحماية والتوقي من المرض لجل العاملين في المستشفيات من اطار طبي وشبه طبي وعملة واداريين واكبر دليل على ذلك اصابة عدد كبير من الاطار الطبي وشبه الطبي بهذا الفيروس.
كل هذا والوزارة المعنية والحكومة الحالية عاجزة على ايجاد حلول جذرية لهذا القطاع و خاصة عاجزة على اخضاع كل المؤسسات الصحية الخاصة تحت تصرف الدولة والحكومة.
مما يدفعنا الى التفكير بجدية في سؤال الى متى وحياة التونسيات والتونسيين مهددة لا من الامراض والاوبئة فقط بل حقيقة مهددة من السياسيات المنتهجة التى تقدم للانسان والانسانية جمعاء الا مزيد سلعنته.
تعيش الصحة العمومية في تونس تهميش ممنهج و متواصل في ظل منظومة حكم فاشلة تتزامن مع الازمة الوبائية العالمية أزمة COVID 19 - هذا الوباء الخطير الذي يجتاح العالم و يحصد المئات من الموتى - لتتوجه كل الأنظار إلى قطاع حيوي يعتبر من أكثر القطاعات الدالة على تطور الشعوب و تقدمها ألا وهو قطاع الصحة حيث بان بالكاشف انه من القطاعات الأكثر تهميشا نتيجة الاستماتة في مواصل نفس السياسات و الخيارات اللاوطنية و اللاشعبية التي ماتزال تنتهجها الحكومات الرجعية المتعاقبة مما يطرح علينا جملة من الأسئلة.
لماذا لا يتطور قطاع الصحة في تونس !؟ لماذا لا يتم إنقاذ هذا القطاع المهم الذي يلجأ إليه المواطن للمعالجة و المحافظة على صحته !؟
إن تراجع قطاع الصحة في تونس هو نتاج لسببين إثنين:
اولهما هو غياب الإرادة السياسية لتطوير هذا القطاع وعلى سبيل المثال تعاني المستشفيات العمومية من عديد النقائص في المعدات و التجهيزات و خاصة النقص الفادح في الادوية كذلك غياب الحيطة الإجتماعية سواء للمرضى او الاطار الطبي والشبه الطبي.
اظافة الى المركزية المقيتة التي كرستها الحكومات المتعاقبة حيث جعلت من يعض المستشفيات الداخلية معزولة بشكل تام عن المؤسسات الصحية الجامعية مما جعل بضروف العمل فيها جد صعبة الشيئ الذي ساهم بشكل كبير في تفشي ظاهرة هجرة الأطباء حيث إرتفع عدد الأطباء المهاجرون خاصة بعد الثورة ففي السنوات الأخيرة مثلا 650 طبيب سنة 2018 و 200 طبيب سنة 2019 . حيث خريج الطب نفسه بين مطرقة البطالة و سندان المناطق الداخلية والاجر البخس مما دفعهم الى الهجرة او الهروب الى الخارج وخاصة الى اوروبا. وهذا في حد ذاته يعتبر خطأ فادحا من طرف الحكومات المتعاقبة التي فتحت المجال للأطباء في الهجرة بل ودفعتهم للبحث عن مواطن شغل في الخارج دون ان تكون في إطار تعاون دولي او بعثة دولية فيصبح الطبيب الشاب امام خيار البطالة و ظروف العمل المتردية و الأجرة المتدنية (1200 دينار) في تونس او الهجرة إلى الخارج والتمتع بإمتيازات كبرى وظروف عمل راقية في حين كان لابد ان تكون كل أغلب عمليات الهجرة في شكل منظم بإتفقيات تعاون بين الدول و تكون مضبوطة في الزمن و العدد ( ثلاث سنوات في الخارج ثم العودة للوطن ).
ثانيهما هو ضعف الميزانية للمرصودة لوزارة الصحة مقارنة بباقي الوزارات (الدفاع والداخلية ..) اضافة الى سوء التصرف والفساد (البنج....) وضعف الحوكمة داخل الوزارة و المستشفيات كما يعتبر هذا في حد ذاته ارادة سياسية من اجل خصخصة القطاع العام وتهرئته امام تغول القطاع الخاص.
كل هذا يتواصل ونحن نعيش جائحة الكورونا فيستمر تهميش هذا القطاع وفي الجهة المقابلة يقع الترويج للإنجازات العظيمة من قبل وزير الصحة الذي هو في حقيقة الأمر مخالف للواقع فجل المستشفيات لازالت تعاني من نقص في الأدوية و أجهزة التنفس الاصطناعي والأماكن المخصصة لرعاية المرضى و غرف الإنعاش تكاد تكون شبه معدومة في اغلب المستشفيات خاصة في المناطق الداخلية فمن الغير المعقول أن نواجه هذاالوباء ب 250 سرير انعاش مجهز في كامل تراب الجمهورية، كما نلاحظ غياب كلي لوسائل الحماية والتوقي من المرض لجل العاملين في المستشفيات من اطار طبي وشبه طبي وعملة واداريين واكبر دليل على ذلك اصابة عدد كبير من الاطار الطبي وشبه الطبي بهذا الفيروس.
كل هذا والوزارة المعنية والحكومة الحالية عاجزة على ايجاد حلول جذرية لهذا القطاع و خاصة عاجزة على اخضاع كل المؤسسات الصحية الخاصة تحت تصرف الدولة والحكومة.
مما يدفعنا الى التفكير بجدية في سؤال الى متى وحياة التونسيات والتونسيين مهددة لا من الامراض والاوبئة فقط بل حقيقة مهددة من السياسيات المنتهجة التى تقدم للانسان والانسانية جمعاء الا مزيد سلعنته.

Aucun commentaire:
اضافة تعليق