أجنحة الرجعية المنكسرة
مقال بقلم الرفيق جابر سليمان
تداخلت أجنحة طير الثورة المضادة على أمل أن تقطع ...
تقريبا منذ 10 سنوات على الاندلاع الثورة إلى الان ، أصبح من بديهي فهم ما يدور داخل الساحة السياسية التونسية . فكلما احتدت الأزمات المالية و الاقتصادية و الاجتماعية إلا و طفا على السطح مجددا مسلسل الصراعات السياسية بين قوى الثورة المضادة . دون الإفراط في المقدمات فحقيقة الأوضاع اليوم لا تحتاج إلى تمهيد ، فقد أصبحت حلقات سيناريو الصراع الاخواني الدستوري مألوفة أكثر من مرة و إن أخذت أشكال عديدة في فترة حكم النداء و النهضة و التحالف المغشوش الذي دبر بباريس من اجل الحفاظ على مصالح و ملفات فساد كل منهما ، سرعان ما تحول إلى صراع مواقع بينها و في كل ذاك متجاهلين الأزمة العامة و واقع الفقر و البطالة التي تنهش عظام الشعب .
و لئن كانت النزاعات و الصراعات بين طرفي الحكم ( الاخواني/ الدستوري ) تحتد و تهدأ من حين لأخر حسب الأوضاع و متغيرات الشارع التونسي ، إلا أنها اليوم و مع تغير موازين القوى و خاصة داخل قبة البرلمان وصلت المعركة إلى مرحلة اللاعودة . و هذا واقع أصبح اليوم جليا في صراع النهضة و كتلة الدستوري الحر و الذي وصل بيهم التجاذب إلى درجة من السوء و الانحدار لم تشهد من قبله الساحة السياسية . فكل طرف يتفنن بكل ما لديه في التهريج و الاستفزاز و التكذيب و إلى حد التمثيل .
لماذا هذه الأزمة السياسية و لمصلحة من ؟
لا يخفى علينا أن هذه الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد اليوم هي نتيجة لمنظومة الحكم الفاشلة التي عجزت عن معالجة كل القضايا و الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية بل زادت في تعميق ازمة الشعب التونسي و زادت في الضغط على الفئات الهشة من خلال مسيرة من الخيارات اللاشعبية و اللاوطنية عززت بأس هذا الشعب بمزيد تفقيره و تهميشه و مزيد تكريس البطالة داخل كل فئاته شبابا و شيابا ، بل و أيضا عملت على الاستفادة من كل الصراعات السياسية مثلما استفادت من فزاعة الإرهاب ، فما إن تقوم موجة من التحركات المطالبة بأبسط مقومات الحياة البسيطة و الا و توازيها ضربات ارهابية او تهريجات سياسية لتغطية على جوهر المطالب و الحراك .
و لعل ملامح الصراع اليوم النهضاوي الدستوري غير بعيد عن كل ذلك ، اذ اصبحت منظومة الحكم بالكاد جامدة و تراكمت بها الازمات و اصبحت مفاصل الدولة ضعيفة حتى على ادارة و التدخل في ابسط الاشكاليات ، في المقابل أزمة اجتماعية خانقة و احتجاجات تقريبا بشكل يومي في كامل البلاد على نفس المطالب التي انتفض من اجلها الشعب من 2011 .
و هي ما تستثمره عبير موسي في صراعها مع حركة النهضة ، اكيد ليس من خلال الصراع على مشروع يكون بديل للأوضاع بل تستثمر فشل المنظومة من اجل التموقع و ضمان مكان لها في السلطة يمكنها من تحقيق اجنداتها الخارجية و الالتفاف على مكابس الثورة و التغلغل في مفاصل الدولة مثلما فعلت النهضة بعد الثورة . و قد تسارعت الاحداث الصراع مؤكدة على تهافت كلى الطرفين على غنيمة الحكم من اجل ضمان البقاء في السلطة بإسم الشرعية او من خلال اعادة المنظومة الي الفاشلين السابقين ، كل هذا دون حساب مصالح الشعب .
على عكس الشعب المهمش فإن الطرف المستفيد من هذا الصراع المحتد هي القوى الرجعية و قوى الثورة المضادة التي تترصد بمكاسب الشعب التي أفتكها بعد الثورة ، و لما لا القوى الإقليمية الرجعية التي تقتنص الفرصة من اجل مزيد مد ذراعها في المشهد السياسي التونسي و التدخل في الشأن الداخلي الوطني و كذلك بعلاقة بالدول المجاورة كالجزائر و ليبيا التي أصبحت تعيش على وقع تحولات و تطورات خطيرة يمكن ان تمس و تهدد سلامة الشعب التونسي .
و امام كل هذا التعفن و إفلاس المشهد السياسي من صراع المضامين و البرامج التي قامت من اجلها الثورة ، ستبقى الصراعات التي لا مصلحة للشعب فيها مهيمنة على الساحة ، حكومات تليها حكومات اخرى و برلمان يليه برلمان اخر ... و لا يتغير واقع الشعب ، الى ان يأتي بديل حقيقي و وطني يعمل على تحقيق مطالب الثورة و خوض الصراعات الحقيقة التي تكرس شعارات الشغل و الحرية و الكرامة الوطنية .

Aucun commentaire:
اضافة تعليق