في الذكرى التاسعة لسقوط الدكتاتورية:

لنواصل النضال
لنحقّق أهداف الثورة



يحيي الشعب التونسي الذكرى التاسعة لإسقاط رأس الدكتاتورية يوم 14 جانفي 2011 بعد ثورة شعبية عارمة انطلقت يوم 17 ديسمبر 2010 من وسط مدينة سيدي بوزيد إثر إقدام الشاب محمد البوعزيزي على إحراق نفسه احتجاجا على الظلم والقهر والفقر. لقد استبطنت هذه الثورة كل عوامل الغضب الذي اختزنه شعبنا، بمختلف طبقاته وفئاته الاجتماعية، منذ عقود ضد نظام طبقي، لا وطني واستغلالي وجائر وفاسد.
إن شعبنا الذي واجه في كافة جهات البلاد رصاص بن علي وزبانيته بصدور عارية وهو يردد "الشعب يريد إسقاط النظام"، "شغل، حرية، كرامة وطنية"، قدّم في ثورته أروع صور التضحية والصمود والتضامن التي استنهضت شعوب المنطقة والعالم للدفاع عن حريتها وحقوقها. ولكن الشعب التونسي لئن نجح في إسقاط رأس النظام الدكتاتوري الغاشم، فإن مسار ثورته تعرّض للغدر من كل القوى التي تربعت وتتالت على دفة الحكم سواء من المنظومة السابقة أو من المنظومة الجديدة وعلى رأسها حركة النهضة التي تحولت إلى رأس حربة الثورة المضادة وهي التي لم يعرف شعبنا تحت حكمها سوى تزايد الفقر والحرمان والتبعية والاصطفاف وراء الأحلاف الرجعية والتطبيع مع العدو الصهيوني، فضلا عن استيطان بلادنا من قبل الإرهاب الذي امتدت يده المجرمة إلى قيادات الجبهة الشعبية، شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي ومحمد بلمفتي ومجدي العجلاني علاوة على العشرات من الأمنيين والجنود والمدنيين العزل..
إن نتائج تسع سنوات تلت سقوط الدكتاتورية هي دون شكّ سلبية إلاّ من منجز أساسي وهو فرض الحريات السياسية التي تتعرض بدورها لمحاولات التصفية. وفيما عدا ذلك فإن بلادنا تغرق في المديونية والتبعية والفقر والبطالة والجهل والمرض وهجرة الكفاءات و"الحرقة" والمخدرات والجريمة والتدهور البيئي والاصطفاف وراء القوى الإقليمية والدولية المعادية لمصالح وطننا وشعبنا. ولا سبب لذلك غير استمرار نفس السياسات والاختيارات التي ثار الشعب عليها واستمرت في تكريسها كل الحكومات الرجعية المتعاقبة منذ 2011. ولئن حافظ شعبنا على جذوة المقاومة والنضال بما خلق صعوبات متنامية للرجعية التي لم تقدر على التحكم فيه كما تريد فإن ذلك لم يمنعها بمختلف فصائلها القديمة والجديدة وعلى رأسها حركة النهضة الإخوانية من مواصلة الهيمنة عليه وعلى السلطة عن طريق انتخابات يحكمها المال الفاسد والكذب والتدجيل والمغالطات والتدخلات الأجنبية. وقد كان الشعب التونسي منذ انتهاء الانتخابات الأخيرة شاهدا على ما يُهْدر من وقت على حساب مطالبه الملحة في المناورات والمؤامرات وعمليات البيع والشراء الرخيصة التي تعكس رغبة مختلف الكتل الرجعية في الاستئثار بالحكم على حساب بعضها البعض مستندة إلى دعم القوى الخارجية الإقليمية منها والدولية التي تتصارع على السيطرة على مصير بلادنا.
إن سقوط حكومة الجملي "النهضاوية" التي تمت محاولة تسويقها على أنها "حكومة كفاءات مستقلة"، جاء بعد ضياع وقت ثمين على البلاد والشعب. ولئن مثل هذا السقوط صفعة لحركة النهضة ومؤشرا لنهاية تحكمها في المشهد السياسي فإن ذلك لا يعني نهاية الكابوس بالنسبة إلى وطننا وشعبنا. إن المشكلة لا
تنحصر في حركة النهضة فقط بل تشمل غيرها من الكتل الرجعية. إن البرلمان يسيطر عليه الفاسدون والمتحيلون والمتهربون من دفع الضرائب وأباطرة التهريب وأتباع النظام القديم المتعطشون للانتقام والمتطرفون الفاشيون الذين أنتجتهم الانتخابات الأخيرة وهم الذين سيقررون مصير أية حكومة. وهو ما يجعل بلادنا مقبلة على وقت آخر ضائع في مزيد من المناورات بين قصري قرطاج وباردو حول من سيقبض على مقاليد السلطة فيما تعرف أوضاع الشعب مزيدا من السوء والتدهور خاصة مع الزيادات الأخيرة في أسعار عديد المواد الغذائية، وفيما تعرف الأوضاع على حدودنا مع الشقيقة ليبيا حربا عالمية بالوكالة ستتضاعف تداعياتها على بلادنا خاصة في غياب بارز لحكام تونس عن مجمل الملف الليبي.
إن حزب العمال إذ يحيي ذكرى انتصار الثورة على الدكتاتورية ويحيّي أرواح جميع الشهداء الذين ضحوا من أجل تحقيق هذا الانتصار، وإذ ينبّه إلى المخاطر المحدقة ببلادنا، فإنه:
يدعو الشعب التونسي إلى استئناف نضاله ومقاومته لفرض استحقاقات الثورة ومطالبها التي يلخصها شعار "شغل، حرية، كرامة وطنية" التي غدرت بها مختلف القوى الرجعية التي تعاقبت على الحكم منذ 2011 وسمحت لأعداء الشعب التونسي في الداخل والخارج من مواصلة نهب ثرواته وامتصاص دم بناته وأبنائه.
يعتبر أن تحقيق أهداف الثورة لن يكون الاّ على أنقاض منظومة العمالة والفساد والتفقير التي تمثلها مجمل المنظومة المسيطرة اليوم رئاسة وبرلمانا وحكومة.
يدعو كل القوى الثورية والتقدمية لتنسيق جهودها للنضال من أجل تكريس السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية، وضد الأخونة والمافيا والخيارات الليبرالية المتوحشة التي رهنت البلاد وفقرت الشعب.
* المجد للثورة، المجد للشعب التونسي
* من أجل استكمال مسار الثورة وتحقيق أهدافها
حزب العمال
تونس في 14 جانفي 2020

Aucun commentaire:

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2020 Vis a Vis
تصميم : هاشم سحبي